ابن الأثير

478

الكامل في التاريخ

أيضا إلّا أنّهم لم تمكنهم « 1 » الحركة والشروع في أمر الحرب لأجل أنّ ملكهم الّذي هو المقدّم عليهم هو ملك الألمان ، ولقبه أنبرور ، قيل : معناه ملك الأمراء ، ولأنّ المعظّم كان حيّا ، وكان شهما شجاعا مقداما ، فلمّا توفّي المعظّم ، كما ذكرناه ، وولي بعده ابنه وملك دمشق طمع الفرنج ، وظهروا من عكّا وصور وبيروت إلى مدينة صيدا ، وكانت مناصفة بينهم وبين المسلمين ، وسورها خراب ، فعمروها ، واستولوا عليها . وإنّما تمّ لهم ذلك بسبب تخريب الحصون القريبة منها ، تبنين وهونين وغيرهما . وقد تقدّم ذكر ذلك قبل مستقصى ، فعظمت شوكة الفرنج ، وقوي طمعهم ، واستولى في طريقه على جزيرة قبرس ، وملكها ، وسار منها إلى عكّا ، فارتاع المسلمون لذلك ، واللَّه تعالى يخذله وينصر المسلمين بمحمّد وآله ، ثمّ إنّ ملكهم أنبرور وصل إلى الشام . ذكر ملك كيقباذ أرزنكان وفي هذه السنة ملك علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان ، وهو صاحب قونية ، وأقصروا ، وملطية ، وغيرها من بلاد الروم ، أرزنكان . وسبب ملكه إيّاها أنّ صاحبها بهرام شاه كان قد طال ملكه لها ، وجاوز ستّين سنة ، توفّي ولم يزل في طاعة قلج أرسلان وأولاده بعده ، فلمّا توفّي ملك بعده ولده علاء الدين داود شاه ، فأرسل إليه كيقباذ يطلب منه عسكرا ليسير معه إلى مدينة أرزن الروم ليحصرها ، ويكون هو مع العسكر ، ففعل ذلك ، وسار في عسكره إليه ، فلمّا وصل قبض عليه ، وأخذ مدينة أرزنكان

--> ( 1 ) . يمكنهم : 740 ( 1 ) .